دعا رئيس الأبرشية الكاثوليكية للقوات المسلحة الأمريكية، تيموثي بروغليو، العسكريين الكاثوليك الذين قد يُكلّفون بالمشاركة في تنفيذ حكم الإعدام بحق الطبيب العسكري السابق نضال مالك حسن، إلى طلب إعفائهم من هذه المهمة، مؤكداً أن المشاركة في تنفيذ العقوبة تتعارض مع تعاليم الكنيسة الكاثوليكية.
وجاء موقف بروغليو في بيان رسمي صدر الاثنين 12 أكتوبر/تشرين الأول 2026، في وقت تتصاعد فيه الاعتراضات على خطة وزارة الدفاع الأمريكية بث عملية إعدام حسن مباشرة أمام الجمهور، بعد تحديد الثالث من ديسمبر/كانون الأول المقبل موعداً لتنفيذ الحكم رمياً بالرصاص داخل قاعدة فورت هود العسكرية بولاية تكساس.

تحذير كنسي من تحويل الإعدام إلى مشهد علني
أعرب بروغليو عن معارضته الشديدة للخطة، معتبراً أن القضية لا تتعلق بالعقوبة وحدها، بل تمتد إلى التداعيات الأخلاقية والنفسية المترتبة على تحويل إزهاق روح إنسان إلى حدث يُعرض أمام ملايين المشاهدين.
وتساءل عن الغاية من بث عملية الإعدام، حتى في قضية تتعلق بجريمة أودت بحياة 13 شخصاً، محذراً من أن عرض المشهد عالمياً قد يضر بسمعة القوات المسلحة الأمريكية ويضعها أمام مقارنات مع الجماعات التي تستخدم مشاهد القتل العلني لأغراض دعائية.
كما أثار تساؤلات بشأن الأثر النفسي المحتمل على الجنود المكلّفين بتنفيذ الحكم، فضلاً عن التأثير الذي قد يتركه بث العملية على الأطفال والمراهقين وغيرهم من المشاهدين.
وشدد على ضرورة إعادة النظر في قرار البث، داعياً إلى اتخاذ تدابير تمنع تعريض الفئات العمرية الصغيرة لمشاهدة عملية الإعدام في حال المضي بتنفيذ الخطة.
وأكد بروغليو أن اعتراضه لا يعني التقليل من جسامة الجريمة أو معاناة الضحايا وذويهم، مذكّراً بأنه ترأس شخصياً مراسم جنازة مايكل غرانت كاهيل، المدني الوحيد الذي قُتل خلال الهجوم الذي نفذه حسن عام 2009.
إعدام مرتقب يعيد فتح ملف تاريخي
من المقرر تنفيذ حكم الإعدام بحق نضال حسن في 3 ديسمبر/كانون الأول 2026، بعدما وافق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تنفيذ العقوبة.
وكان حسن، وهو طبيب نفسي سابق في الجيش الأمريكي برتبة رائد، قد أُدين عام 2013 بقتل 13 شخصاً وإصابة 32 آخرين، خلال إطلاق نار استهدف قاعدة فورت هود العسكرية في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني 2009.
وفي حال تنفيذ الحكم في موعده، فسيكون أول إعدام تنفذه المؤسسة العسكرية الأمريكية منذ عام 1961، وأول تنفيذ لحكم إعدام عسكري بواسطة فرقة إطلاق نار منذ عام 1945.
ومع ذلك، لا يزال احتمال تأجيل التنفيذ قائماً في حال اللجوء إلى إجراءات قضائية إضافية للطعن في الحكم أو طريقة تنفيذه.
وزارة الدفاع تدافع عن البث المباشر
في المقابل، دافع وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث عن إتاحة مشاهدة تنفيذ الحكم، معتبراً أن عرض العملية أمام الجمهور يساهم في إظهار العواقب المترتبة على ارتكاب جرائم بهذا الحجم.
وكانت وزارة الدفاع قد أعلنت خططاً لبث التنفيذ مباشرة، وهو توجه أثار اعتراضات لدى شخصيات دينية وسياسية وحقوقية، إلى جانب تساؤلات قانونية بشأن آليات عرض عملية الإعدام والجهات التي ستتيح مشاهدتها.
ورغم الإعلان عن خطة البث وتأييد الرئيس ترامب لها، فإن التفاصيل التنفيذية الخاصة بالنقل المباشر لا تزال موضع نقاش، بينما يستمر الجدل بشأن مشروعية تحويل عقوبة الإعدام إلى حدث متاح للمشاهدة العامة.
الكنيسة الكاثوليكية تصعّد اعتراضاتها
لم يقتصر الموقف الكنسي على بروغليو، إذ انتقد رئيس مؤتمر الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة، بول كولي، في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول، خطة البث المباشر، معتبراً أنها تروّج لثقافة الموت وتتناقض مع المبادئ الأخلاقية التي تدعو إلى احترام كرامة الإنسان.
ودعا كولي السلطات الأمريكية إلى إعادة النظر في القرار، مؤكداً أن إدانة الجرائم الخطيرة لا تستوجب تحويل تنفيذ العقوبة إلى مشهد جماهيري.
كما أعاد البابا ليو الرابع عشر التأكيد على الموقف الرسمي للكنيسة الكاثوليكية الرافض لعقوبة الإعدام، باعتبارها غير مقبولة وتمس بحرمة الحياة الإنسانية وكرامة الإنسان.
وانضم أساقفة ولاية تكساس إلى الأصوات المعارضة، محذرين من أن تنفيذ الإعدام داخل القاعدة العسكرية نفسها، مع بثه مباشرة، قد يعمّق الصدمات النفسية التي يعيشها الناجون وعائلات الضحايا والعاملون في المؤسسة العسكرية.
جدل بين الردع وحقوق الضحايا والاعتبارات الإنسانية
تتجاوز القضية مصير نضال حسن لتطرح نقاشاً أوسع حول حدود استخدام العقوبة الجنائية بوصفها أداة للردع، والفارق بين تنفيذ الأحكام القضائية وإتاحتها للمشاهدة الجماهيرية.
فبينما يؤكد مؤيدو الخطة أهمية إظهار جدية العقوبات المفروضة على الجرائم الخطيرة، يرى معارضوها أن بث الإعدام قد يحوّل الإجراءات القضائية إلى استعراض للعنف، من دون ضمان تحقيق فوائد أمنية أو اجتماعية إضافية.
كما يثير الملف تساؤلات بشأن حقوق عائلات الضحايا والناجين، ومدى مراعاة مشاعرهم عند اتخاذ قرارات تتعلق بطريقة تنفيذ الحكم ونشر مشاهده.
ومع اقتراب موعد الثالث من ديسمبر، تبدو السلطات الأمريكية أمام اختبار قانوني وأخلاقي حساس، لا يقتصر على تنفيذ حكم قضائي صدر قبل أكثر من عقد، بل يشمل أيضاً تحديد الحدود الفاصلة بين العدالة والردع والكرامة الإنسانية في التعامل مع عقوبة الإعدام.
المصادر: البيان الرسمي للأبرشية الكاثوليكية للقوات المسلحة الأمريكية، وكالة رويترز، وكالة أسوشيتد برس، والفاتيكان نيوز.



